أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

218

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

للتعبير عن واقعٍ يعيش في نفسي ، ويؤلمني من ناحية أخرى ألماً شديداً لأنّه يوحي بأنّ علاقةً هي من أشرف وأطهر وأقدس العلاقات في حياتي وكأنّها عرضة للشكّ والإجمال ، وهي علاقتي بسيّدنا وأستاذنا وسندنا ، أستاذنا آية الله العظمى الإمام الخوئي دام ظلّه الوارف ، هذا الأستاذ الذي أبصرت نور العلم في حوزته وذقت طعم المعرفة على يده ، و [ إنّه ] أعظم ما ينعم الله به على الإنسان بعد الإيمان العلم . ولئن كنتُ قد حصلتُ على شيءٍ من هذه النعمة فإنّ فضل ذلك يعود إليه ، فلستُ إلّا ثمرةً من ثمرات وجوده وفيضه الشريف ، وولداً من أولاده الروحيّين . 4 وإذا كان هناك من يحاول غضّ النظر عن هذه الحقيقة أو ينسب هذا الغضّ إليَّ إمّا لأجل صرف قلب الأب عن ابنه ، أو لأجل استغلال مكانة هذا الابن للتأثير على المقام الأعلى للأب ، فإنّي أغتنم فرصة سؤالكم الكريم لأقول لكم بكلّ وضوح : إنّي أتعامل مع السيّد الخوئي دام ظلّه - وسأظلّ كذلك - كما يتعامل الابن مع أبيه ، والتلميذ مع أستاذه ، والطالب مع مرجعه ، وقد صرّحتُ بذلك مراراً للناس وللطلبة وللمسؤولين ، ولا أرضى عن أيّ شخص إلّا أن يعترف بذلك ويتعامل معي ومعه دام ظلّه على هذا الأساس ، وإذا أراد شخصٌ أن ينوّه باسم هذا الجانب فليعلم أنّ ممّا يزعجني أشدّ الإزعاج أن يخرج هذا التنويه من مقتضيات العلاقة الطوليّة بين الابن وأبيه والتلميذ وأستاذه ، وكلّ خروج عن هذه المقتضيات مناقضٌ لسلوكي وتعاملي ، وقد جرى ديدنُ العلماء على التمييز بين الأمرين ، بين الإفتاء وإصدار ما يتضمّن ذلك لمن يحتاج إليه في عمله الديني الشخصي ، وبين الالتزام بمتطلّبات المرجعيّة العليا وصيانتها ، ونحن نرى لزوم التمييز بين هذين الأمرين فلا يجوز الخلطُ بينهما ، ولا يجوز مسُّ مقام المرجعيّة العليا ، ولا يجوز أيُّ عمل يقصد به تفتيت الشمل المجتمع للمؤمنين على مرجعيّتهم العليا وتمزيق كلمتهم . وإنّي أبتهلُ إلى المولى سبحانه وتعالى أن يمتّعنا بدوام وجود السيّد الأستاذ والاستظلال بظلّه الوارف والقيام بواجب البنوّة له والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 8 جمادى الأولى 1396 ه - محمد باقر الصدر » « 1 » . ولم يكن السيّد محمود الهاشمي راضياً بما قام به أستاذه ( رحمة الله ) ، ولو كان يعلم بما سيقدم عليه لتدخّل « 2 » ، ولكن يبدو حساسيّات جهاز السيّد الخوئي ( رحمة الله ) كانت قد وصلت إلى ذروتها وأراد السيّد الصدر ( رحمة الله ) سحب الذرائع فكان منه ما كان . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) - كما قدّمنا ضمن أحداث سنة 1395 ه - - شديد التحفّظ في التعامل مع هذا الملف ، وكان في هذه الأجواء يقول : « لو يقال إنّ السيّد الصدر يعتبر خادماً للسيّد الخوئي فهو أهون عليّ وأحبُّ إليّ من أن يقال إنّ بين السيّد الصدر والسيّد الخوئي حزازة » « 3 » . حتّى أنّه لم يكن يقبل أن تحكى في مجلسه لطيفة ( نادرة ) عن السيّد الخوئي ( رحمة الله ) يحكيها الأخير عن نفسه ، ولمّا قيل له : « هو يذكرها ويتحدّث فيها » ، قال ( رحمة الله ) : « منه لطيفة ، ومنّا وخصوصاً هنا ليست لطيفة » . وعندما اتّفقت الجمعيّات الإسلاميّة الخيريّة في النجف الأشرف وبإيعاز من الدولة على إقامة

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 315 ) ؛ مجلّة الموسم ، العدد ( 11 ) : 996 ؛ وانظر قسماً منها في : موسوعة الإمام الخوئي 27 : 1 ( 2 ) نقل لي ذلك السيّد جعفر الصدر عن السيّد محمود الهاشمي ( 3 ) مقابلة مع الشيخ حسين البشيري ( * ) .